قوله:"ولِتُجْزَى"فيه ثلاثةُ أوجهٍ: أَنْ يكونَ عطفاً على"بالحق"في المعنى ؛ لأنَّ كلاً منهما سببٌ/ فعطفَ العلَة على مثلها . الثاني: أنَّها معطوفةٌ على مُعَلَّلٍ محذوفٍ تقديرُه: لِيَدُلَّ بها على الدلالةِ على قُدْرَتِه"ولتُجْزَى . الثالث: أنْ تكونَ لامَ الصيرورةِ أي: وصار الأمرُ منها مِنْ حيث اهْتدى بها قومٌ وضَلَّ عنها آخرون ."
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)
قوله: {أَفَرَأَيْتَ} : بمعنى: أَخْبِرْني ، وتقدَّم حكمُها مشروحاً . والمفعولُ الأولُ"مَنْ اتَّخذ"، والثاني محذوف ، تقديره بعد غشاوة: أيهتدي ، ودَلَّ عليه قولُه:"فَمَنْ يهْديه"وإنما قَدَّرْتَه بعد غشاوة لأجلِ صلاتِ الموصولِ .
قوله:"على عِلْمٌ"حالٌ من الجلالةِ أي: كائناً على علمٍ منه فيه أنَّه أهلٌ لذلك . وقيل: حالٌ من المفعول أي: أضلَّه وهو عالِمٌ ، وهذا أشنعُ له .
وقرأ الأعرجُ"آلهةً"على الجمع ، وعنه كذلك مضافة لضميره:"آلهتَه هواه".
قوله:"غِشاوة"قرأ الأخَوان"غَشْوَة"بفتح الغين وسكونِ الشين . والأعمشُ وابن مصرف كذلك إلاَّ أنَّهما كسرا الغَيْنَ . وباقي السبعة"غِشاوة"بكسر الغين . وابنُ مسعود والأعمشُ أيضاً بفتحها ، وهي لغةُ ربيعةَ . والحسن وعكرمة وعبد الله أيضاً بضمِّها ، وهي لغةُ عُكْلية . وتقدَّم الكلامُ في ذلك أولَ البقرة ، وأنَّه قُرئ هناك بالعين المهملة . والعامَّةُ:"تَذَكَّرون"بالتشديد والجحدريُّ بتخفيفها . والأعمش بتاءَيْن"تَتَذَكَّرون".
قوله: {مِن بَعْدِ الله} أي: مِنْ بعد إضلالِ الله إياه .