قال الشيخ:"وتمثيلُه بخُفوق النجم ليس بجيدٍ ؛ لأنَّ"خُفوقَ"مصدرٌ ليس على مَفْعَل فهو في الحقيقةِ على حَذْفِ مضافٍ أي: وقتَ خُفوقِ بخلاف مَحْيا ومَمات ومَقْدَم فإنها موضوعةٌ على الاشتراك بين ثلاثةِ معانٍ: المصدريةِ والزمانيةِ والمكانيةِ . فإذا اسْتُعْملت مصدراً كان ذلك بطريق الوَضْعِ لا على حَذْفِ مضافٍ كخُفوق ؛ فإنه لا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ لكونِه موضوعاً للمصدرية". وهذا أمرٌ قريبٌ لأنَّه إنما أراد أنه وَقَع هذا اللفظُ مُراداً به الزمانُ . أمَّا كونُه بطريق الأصالةِ أو الفرعيةِ فلا يَضُرُّ ذلك .
والضميرُ في"مَحْياهم ومماتُهم"يجوزُ أَنْ يعودَ على القَبِيْلَيْنِ بمعنى: أنَّ مَحْيا المؤمنين ومماتَهم سواءٌ عند الله في الكرامةِ ، ومَحْيا المجترحين ومماتَهم سواءٌ في الإِهانةِ عنده ، فَلَفَّ الكلام اتِّكالاً على ذِهْنِ السَّامع وفهمِه . ويجوزُ أَنْ يعودَ على المُجْترحين فقط . أَخْبَرَ أَنَّ حالَهم في الزمانَيْن سواءٌ .
قال أبو البقاء:"ويُقْرَأُ"مَماتَهم"بالنصب أي: في مَحْياهم ومماتَهم . والعاملُ"نَجْعل"أو سواء . وقيل: هو ظرفٌ". قلت: قوله:"وقيل"هو القولُ الأولُ بعينِه .
قوله: {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} قد تقدَّم إعرابُه . وقال ابنُ عطيةَ هنا:"ما"مصدريةٌ أي: ساء الحكمُ حُكْمُهم .
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22)
قوله: {بالحق} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ: حالٌ من الفاعلِ أو من المفعول أو الباءُ للسببيَّة .