الثالث: أن تكونَ الجملةُ حالاً ، التقدير: أم حَسِبَ الكفار أَنْ نُصَيِّرهم مثلَ المؤمنين في حالِ استواءِ محياهم ومماتِهم ، ليسوا كذلك بل هم مُفْترقون . وهذا هو الظاهر عند الشيخِ . وعلى الوجهين الأخيرين تكونُ الجملةُ داخلةً في حَيِّز الحُسْبانِ . وإلى ذلك نحا ابن عطية فإنه قال:"يَقْتضي هذا الكلامُ أنَّ لفظَ الآية خبرٌ ، ويظهر أنَّ قولَه: {سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} داخلٌ في المَحْسَبَةِ المُنْكَرَةِ السيئةِ ، وهذا احتمالٌ حسن والأولُ جيدٌ"انتهى . ولم يبين كيفيةَ دخولِه في الحُسْبانِ ، وكيفيَّةُ أحدِ الوجهين الأخيرَيْن: إما البدلِ وإمَّا الحاليةِ كما عَرَفْتَه .
وقرأ الأعمشُ"سواءً"نصباً"مَحْياهم ومَماتَهم"بالنصب أيضاً . فأمَّا"سواءً"فمفعولٌ ثانٍ أو حالٌ كما تقدَّم . وأمَّا نصب"مَحْياهم ومماتَهم"ففيه وجهان ، أحدهما: أَنْ يكونا ظَرْفَيْ زمانٍ ، وانتصبا على البدلِ مِنْ مفعولِ"نَجْعَلَهم"بدلِ اشتمال ، ويكون"سواءً"على هذا هو المفعولَ الثاني . والتقدير: أن نجعلَ محياهم ومماتَهم سواءً . والثاني: أَنْ ينتصِبا على الظرفِ الزمانيِّ . والعاملُ: إمَّا الجَعْلُ أو سواء . والتقدير: أَنْ نجعلَهم في هذَيْن الوقتَيْن سواءً ، أو نجعلَهم مُسْتَوِين في هذين الوقتين .
قال الزمخشري مقدِّراً لهذا الوجه: " ومَنْ قرأ بالنصبِ جَعَلَ"مَحْياهم ومماتَهم"ظَرْفَيْنِ كمَقْدَمِ الحاجِّ وخُفوقِ النجم " .