قلت: بل الآيةُ نحوَ {وهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] من حيثيةِ نسبةِ العملِ لاسمِ الإِشارةِ . غايةُ ما ثَمَّ أنَّ في الآيةِ الأخرى ما يَصْلُحُ أَنْ يكونَ عاملاً ، وهذا لا يَقْدَحُ في التنظيرِ إذا قَصَدْتَ جهةً مشتركةً . وأمَّا إضمارُ الفعلِ فهو مشتركٌ في الموضعَيْن عند مَنْ يَرَى ذلك . قال ابنُ عطيَة:"وفي"نتْلوها"حَذْفُ مضافٍ أي: نَتْلُوْ شَأْنَها وشَرْحَ العِبْرَةِ فيها . ويُحتمل أَنْ يريدَ بآيات الله القرآنَ المنزَّلَ في هذا المعنى ، فلا يكونُ فيها حَذْفُ مضافٍ"/ وقرأ بعضُهم"يَتْلوها"بياءِ الغَيْبةِ عائداً على الباري تعالى . و"بالحَقِّ"حالٌ من الفاعل أي: مُلْتَبسِينَ بالحق ، ومن المفعولِ أي: مُلْتَبسةً بالحقِّ . ويجوزُ أَنْ تكونَ للسببيَّةِ فتتعلَّقَ بنفس"نَتْلوها".
قوله: {بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ} . قال الزمخشريُّ:"أي: بعد آياتِ اللَّهِ فهو كقولِكَ: أَعْجبني زيدٌ وكرمُه تريدُ كرمَ زيدٍ". ورَدَّ عليه الشيخُ: بأنَّه ليس مُراداً ، بل المرادُ إعجابان ، وبأنَّ فيه إقحامَ الأسماءِ مِنْ غيرِ ضرورة . قال:"وهذا قَلْبٌ لحقائقِ النحو".
وقرأ الحرميَّان وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ"يُؤْمنون"بياء الغيبة . والباقون بتاءِ الخطاب . وقوله:"فبأيِّ"متعلِّقٌ به ، قُدِّم لأنَّ له صدرَ الكلامِ .
يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)
قوله: {يَسْمَعُ} : يجوزُ فيه أَنْ يكونَ مستأنفاً أي: هو يَسْمَعُ ، أو دونَ إضمارِ"هو"، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير في"أثيم"وأَنْ يكونَ صفةً .