والرِّجز بمعنى العذاب ، وقد شرحناه في [الأعراف: 134] .
قوله تعالى: {جميعاً منه} أي: ذلك التسخير منه لا مِنْ غيره ، فهو مِنْ فضله.
وقرأ عبد الله بن عمرو ، وابن عباس ، وأبو مجلز ، وابن السميفع ، وابن محيصن ، والجحدري: {جميعاً مِنَّةً} بفتح النون وتشديدها وتاء منصوبة منوَّنة.
وقرأ سعيد بن جبير:"مَنُّهُ"بفتح الميم ورفع النون والهاء مشددة النون.
قوله تعالى: {قُلْ للذين آمنوا يَغْفِروا ...} [الآية] في سبب نزولها أربعة أقوال:
أحدها: أنهم نزلوا في غَزاة بني المصطلق على بئر يقال لها:"المريسيع"، فأرسل عبدُ الله بن أُبيّ غلامَة ليستقيَ الماء ، فأبطأ عليه ، فلمّا أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر ، ما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قُرَبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقُرَبَ أبي بكر ، وملأ لمولاه ، فقال عبد الله: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هؤلاء إِلاّ كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك ، فبلغ قولُه عمر ، فاشتمل سيفَه يريد التوجُّه إِليه فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني: [أنها] لمّا نزلت: {مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245] قال يهوديُّ بالمدينة يقال له فنحاص: احتاج ربُّ محمد ، فلما سمع بذلك عمر ، اشتمل [على] سيفه وخرج في طلبه ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ، فبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم في طلب عمر ، فلمّا جاء قال:"يا عمر ، ضَعْ سيفَك"وتلا عليه الآية ، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس.
والثالث: أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كانوا في أذىً شديدٍ من المشركين قبل أن يؤمَروا بالقتال ، فشكَوْا ذلك إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، قاله القرظي ، والسدي.
والرابع: أن رجلاً من كفار قريش شتم عمر بن الخطاب ، فهمَّ عمر أن يبطش به ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل.