وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن قيس التميمي أحد المستهترين ، وذلك إنّه كان يعبد ما تهواه نفسه.
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة وعبيد الله ، قالا: حدثنا ابن مجاهد ، حدثني ابن أبي مهران ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال: قال سفيان بن عيينة: إنّما عبدوا الحجارة لإنّ البيت حجارة.
وقال الحسين بن الفضل: في هذه الآية تقديم وتأخير مجازها: أَفرأيت من أتخذ هواه إلهه.
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا محمد بن عمران بن هارون ، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شبرمه ، عن الشعبي ، قال: إنّما سمي الهوى لإنّه يهوي بصاحبه في النّار.
وبه عن سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال: ما ذكر الله عز وجل هوى في القرآن إلاَّ ذمه.
فروى أبو أُمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه ، قال:"ما عبد تحت السّماء إله أبغض إلى الله من هوى".
وقال صلى الله عليه وسلم:"ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه".
وروى ضمرة بن حبيب ، عن شداد بن أوس إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجر من إتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
وقال مضر القاضي: لنحت الجبال بالأظافير حتّى تتقطع الأوصال ، أهون من مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس.
وسئل ابن المقفع عن الهوى ، فقال: هوانٌ سرقت نونه ، فنظمه الشاعر:
نون الهوان من الهوى مسروقة ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال آخر:
إنّ الهوى لهو الهوان بعينه ... فإذا هويت فقد كسبت هوانا
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى ... فإخضع لحبّك كائناً من كانا
أنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو حاتم محمّد بن حيان المسني ، قال: ولم ار أكمل منه . قال: وأنشدنا محمد بن علي الحلاري لعبد الله المبرك:
ومن البلاء للبلاء علامة ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع