الثاني: أنه عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب.
وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد الله بن باباه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم.
{كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إلى حسابها ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر ، قاله الكلبي.
الثالث: إلى كتابها الذي أنزل على رسولها ، حكاه الجاحظ.
قوله عز وجل: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه القرآن يدلكم على ما فيه من الحق ، فكأنه شاهد عليكم ، قاله ابن قتيبة.
الثاني: أنه اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من سعادة وشقاء ، خير وشر ، قاله مقاتل ، وهو معنى قول مجاهد.
الثالث: أنه كتاب الأعمال الذي يكتب الحفظة فيه أعمال العباد ويشهد عليكم بما تضمنه من صدق أعمالكم ، قاله الكلبي.
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني يكتب الحفظة ما كنتم تعملون في الدنيا ، قاله علي رضي الله عنه ومن زعم أنه كتاب الأعمال.
الثاني: أنه الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدوَّن عندها من أحوال العباد ، قاله ابن عباس ومن زعم أن الكتاب هو اللوح المحفوظ.
الثالث: نستنسخ ما كتب عليكم الملائكة الحفظة ، قاله الحسن لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال.
قوله عز وجل: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري ، قاله الضحاك.
الثاني: اليوم نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة ، وهو محتمل
الثالث: اليوم نترككم من الخير كما تركتمونا من العمل ، قاله سعيد بن جبير.
قوله عز وجل: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} فيه أربعة أوجه: