لأنهم فِي وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا كما قال تعالى: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89] .
ومعلوم أن الله لم يذكر لهم فِي القرآن فضلاً إلا ما يراد به أنه كان فِي زمنهم السابق لا فِي وقت نزول القرآن.
ومعلوم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودة في ذلك الزمن السابق الذي هو ظرف تفضيل بني إسرائيل ، وأنها بعد وجودها ، صرح الله بأنها هي خير الأمم ، كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها} .
وقد قدمنا الآيات الموضحِة فِي سورة الزخرف فِي الكلام على قوله تعالى: {فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43] .
قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} .
نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم ، فِي هذه الآية الكريمة عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون.
وقد قدمنا فِي سورة بني إسرائيل فِي الكلام على قوله تعالى {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} الإسراء: 22] أنه جل وعلا يأمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وينهاه ، ليشرع بذلك الأمر والنهي ، لأمته كقوله هنا: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} .