وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه.
وقيل: الكتاب هاهنا اللوح المحفوظ.
وقرأ يعقوب الحضرميّ"كُلَّ أُمَّةٍ"بالنصب على البدل من"كُلّ"الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى ؛ إذ ليس في جُثُوّها شيء من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها إلى كتابها.
وقيل: انتصب بإعمال"تَرَى"مضمراً.
والرفع على الابتداء.
{اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من خير أو شر.
قوله تعالى: {هذا كِتَابُنَا} قيل من قول الله لهم.
وقيل من قول الملائكة.
{يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} أي يشهد.
وهو استعارة ؛ يقال: نطق الكتاب بكذا أي بَيّن.
وقيل: إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا ؛ فكأنه ينطق عليهم ؛ دليله قوله: {وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} [الكهف: 9 4] .
وفي المؤمنين: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [المؤمنون: 62] وقد تقدّم.
و"يَنْطِقُ"في موضع الحال من الكتاب ، أو من ذا ، أو خبر ثان لذا ، أو يكون"كِتَابُنَا"بدلاً من"هَذَا"و"يَنْطِقُ"الخبر.
{إِنَّ كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون.
قال عليّ رضي الله عنه: إن للّه ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم.
وقال ابن عباس: إن الله وكّل ملائكة مطهرين فينسخون من أم الكتاب في رمضان كل ما يكون من أعمال بني آدم فيعارضون حفظة الله على العباد كل خميس ، فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقاً لما في كتابهم الذي استنسخوا من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان.
قال ابن عباس: وهل يكون النسخ إلا من كتاب.
الحسن: نستنسخ ما كتبته الحفظة على بني آدم ؛ لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال.