فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408236 من 466147

والمعنى: بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات في دار الدنيا أو في الدار الآخرة؟

كلا!! لا يستوون فيهما، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون في الدنيا حياة طيبة لا مكان فيها للهموم والأحقاد والإحن ببركة إيمانهم، وفي الآخرة ينالون رضا الله - تعالى - وحسن ثوابه.

أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا وفي الآخرة.

قال الشوكاني قرأ الجمهور سَواءً

بالرفع على أنه خبر مقدم. والمبتدأ محياهم ومماتهم. والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء.

وقرأ حمزة والكسائي وحفص سَواءً

بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور في قوله: كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

أو على أنه مفعول ثان لحسب.

وقوله: ساءَ ما يَحْكُمُونَ

أي بئس حكما حكمهم هذا الذي زعموا فيه تسويتنا بين

الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات.

فالمقصود بهذه الجملة الكريمة، توبيخهم على أحكامهم الباطلة، وأفكارهم الفاسدة.

قال الآلوسي: قوله: ساءَ ما يَحْكُمُونَ

أي: ساء حكمهم هذا، وهو الحكم بالتساوي، فما مصدرية، والكلام إخبار عن قبح حكمهم المعهود.

ويجوز أن يكون لإنشاء ذمهم على أن ساءَ

بمعنى بئس، فتكون كلمة ما

نكرة موصوفة، وقعت تمييزا مفسرا لضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي: بئس شيئا حكموا به ذلك.

ثم أكد - سبحانه - عدم المساواة بين الفريقين فقال: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي خلقهما خلقا ملتبسا بالحق الذي لا يحوم حوله باطل.

وقوله وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ معطوف على مقدر يفهم من سياق الكلام.

أي: خلقهما بالحق ليبرهن بذلك على وحدانيته وقدرته. ولتجزى كل نفس يوم القيامة بسبب ما اكتسبته من أعمال.

ويصح أن يكون معطوفا على قوله بِالْحَقِّ. أي: خلقهما بالحق المقتضى للعدل بين العباد، ولتجزى كل نفس بما كسبت، فهو من عطف المسبب على السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت