وقال ابن عباس: تشتمونِ ؛ فتقولوا ساحر كذاب.
وأظهر الذال من"عُذْت"نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب.
وأدغم الباقون.
والإدغام طلباً للتخفيف ، والإظهار على الأصل.
ثم قيل: إني عذت بالله فيما مضى ؛ لأن الله وعده فقال: {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} [القصص: 35] .
وقيل: إني أعوذ ؛ كما تقول نشدتك بالله ، وأقسمت عليك بالله ؛ أي أقسم.
قوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي} أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني ؛ فاللام في"لي"لام أجل.
وقيل: أي وإن لم تؤمنوا بي ؛ كقوله: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 26] أي به.
{فاعتزلون} أي دعوني كَفافاً لا لِيَ ولا عَلَيّ ؛ قاله مقاتل.
وقيل: أي كونوا بمعزل مني وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا.
وقيل: فخلّوا سبيلي وكُفُّوا عن أذاي.
والمعنى متقارب ، والله أعلم.
قوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ} فيه حذف ؛ أي فكفروا فدعا ربه.
{أَنَّ هؤلاء} بفتح"أنّ"أي بأن هؤلاء.
{قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي مشركون ، قد امتنعوا من إطلاق بني إسرائيل ومن الإيمان.
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)
فيه مسألتان:
الأولى قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً} أي فأجبنا دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي ؛ أي بمن آمن بالله من بني إسرائيل.
{لَيْلاً} أي قبل الصباح.
{إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} وقرأ أهل الحجاز"فاسر"بوصل الألف.
وكذلك ابن كثِير ؛ من سرى.
الباقون"فَأَسْرِ"بالقطع ؛ من أسرى.
وقد تقدم.
وتقدم خروج فرعون وراء موسى في"البقرة والأعراف وطه والشعراء ويونس"وإغراقه وإنجاء موسى ؛ فلا معنى للإعادة.
الثانية أمر موسى عليه السلام بالخروج ليلاً.
وسَيْرُ الليل في الغالب إنما يكون عن خَوْف ، والخوف يكون بوجهين: إما من العدوّ فيتخذ الليل سِتراً مُسْدِلاً ؛ فهو من أستار الله تعالى.