رواه الثعلبي عن عائشة كان رجلاً صالحاً ذم الله قومه ولم يذمه. وإنما خصهم بالذكر لقربهم من العرب زماناً ومكاناً. وعن سعيد بن جبير كسا البيت. وقال قتادة: كان من حمير سار فبنى الحيرة وسمرقند. وقال أبو عبيدة: هم ملوك اليمن يسمى كل واحد منهم تبعاً لكثرة تبعه ، أو لأنه يتبع صاحبه وهو بمنزلة الخليفة للمسلمين ، وكسرى للفرس ، وقيصر للروم ، وجمعه تبابعة ، وكان يكتب إذا كتب بسم الذي ملك براً وبحراً. ثم برهن على صحة البعث بقوله {وما خلقنا} إلى آخره ، وقد مر في"الأنبياء"وفي"ص"نظيره. وإنما جمع السماوات ههنا لموافقة قوله في أول السورة {رب السماوات} وسمى يوم القيامة يوم الفصل لأنه يفصل بين عباده في الحكم والقضاء ، أو يفصل بين أهل الجنة وأهل النار ، أو يفصل بين المؤمنين وبين ما يكرهون وللكافرين بينهم وبين وما يشتهونه فيفصل بين الوالد وولده والرجل وزوجته والمرء وخليله. والمولى في الآية يحتمل الولي والناصر والمعين وابن العم ، والمراد أن أحداً منهم بأي معنى فرض لا يتوقع منه النصرة. والضمير في {لا ينصرون} للمولى الثاني لأنه جمع في المعنى لعمومه وشياعه. وقوله {إلا من رحم الله} في محل الرفع على البدل أو في محل النصب على الاستثناء {إنه هو العزيز} الغالب على من عصى {الرحيم} لمن أطاع. ثم أراد أن يختم السورة بوعيد الفجار ووعد الأبرار فقال {إن شجرت الزقوم} وقد مر تفسيرها في الصافات. و {الأثيم} مبالغة الآثم ولهذا يمكن أن يقال: إنه مخصوص بالكافر. والمهمل دردي الزيت وقد مر في"الكهف". ولعل وجه التشبيه هو بشاعة الطعم كما أن الوجه في قوله {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] هو كراهة المنظر ثم وصفه بشدة الحرارة قائلاً {يغلي} إلى آخره. ثم أخبر أنه سبحانه يقول للزبانية {خذوه} أي خذوا الأثيم {فاعتلوه} جروه بعنف وغلظة كأن يؤخذ بتلبيبه فيجر إلى وسط النار. ومنه العتل