ثم استبعد منهم الاتعاظ بقوله {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم} ما هو أعظم من كشف الدخان وهو القرآن المعجز وغيره فلم يتذكروا {وتولوا عنه} واتهموه صلى الله عليه وسلم بأنه إنما يعلمهن بشر ونسبوه إلى الجنون. ومعنى"ثم"تبعيد الحالتين. ثم بين أنهم يعودون إلى الكفر عقيب كشف العذاب عنهم زماناً قليلاً. واعلم أن ارتدادهم إلى الكفر أمر ممكن سواء يجعل الدخان من أمارات القيامة أو يقال إنه قد مضى. والبطشة الكبرى القيامة أو يوم بدر على التفسيرين. و {يوم} ظرف لما دل عليه منتقمون فإن ما بعد"أن"لا يعمل فيما قبله. وقيل: بدل من {يوم تأتي السماء} ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقصة موسى. ومعنى {فتنا} امتحنا وقد وصفه بالكرم لأنه كان حبيباً في قومه أو بكرم خلقه ، أو المراد أنه لم يخاشنهم في التبليغ كما قال {فقولا له قولاً ليناً} [طه: 44] "وأن"مفسرة لأن مجيء الرسول يتضمن القول ، أو مخففة من الثقيلة ، أو مصدرية والياء محذوف. و {عباد الله} مفعول به لقوله {أرسل معنا بني إسرائيل} [طه: 47] أو منادى والمعنى أدوا إليَّ يا عباد الله ما هو واجب عليكم من الإيمان والطاعة. والقصة مذكورة في"الشعراء"وغيرها و {وأن ترجمون} أن تقتلون أو تشتمون بالنسبة إلى الكذب والسحر {وإن لم تؤمنوا لي} أي لم تصدقوني فقارقوني وكونوا بمعزل عني لا عليّ ولا لي {فدعا ربه} شاكياً {أن هؤلاء قوم مجرمون} مصرون على الكفر {فأسر} أي فأجبنا دعاءه وقلنا له أسر وكان من دعائه اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. ويحتمل أن يكون الدعاء وهو ما في"يونس" {ربنا اطمس على أموالهم} [الآية: 88] وفي {رهواً} وجهان: أحدهما ساكناً أي لا تضربه. ثانياً واتركه على هيئته من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً. وذلك أن موسى أراد أن يضربه ثانياً حتى ينطبق ويزول الانفلاق خوفاً من أن يدركهم قوم فرعون ، والله تعالى أراد