{وَزُرُوعٍ} قيل إنهم كانوا يزرعون ما بين الجبلين من أول مصر إلى آخرها ، وكانت مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعاً لما دبروه وقدروه من قناطر وجسور.
{وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها المنابر ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد.
الثاني: المساكن ، قاله أبو عمرو والسدي ، لمقام أهلها فيها.
الثالث: مجالس الملوك لقيام الناس فيها.
ويحتمل رابعاً: أنه مرابط الخيل لأنها أكرم مذخور لعدة وزينة.
وفي الكريم ثلاثة أوجه:
أحدها: هو الحسن ، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: هو المعطي لديه كما يعطي الرجل الكريم صلته ، قاله ابن عيسى.
الثالث: أنه كريم لكرم من فيه ، قاله ابن بحر.
قوله عز وجل: {وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ} في النعمة هنا أربعة أوجه:
أحدها: نيل مصر ، قاله ابن عمر.
الثاني: الفيّوم ، قاله ابن لهيعة.
الثالث: أرض مصر لكثرة خيرها ، قاله ابن زياد.
الرابع: ما كانوا فيه من السعة والدعة.
وقد يقال نعمة ونِعمة بفتح النون وكسرها ، وفي الفرق بينهما وجهان:
أحدهما: أنها بكسر النون في الملك ، وبفتحها في البدن والدين ؛ قاله النضر بن شميل.
الثاني: أنها بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية ، وبالفتح من التنعم وهو سعة العيش والراحة ، قاله ابن زياد.
وفي {فاكهين} ثلاثة أوجه:
أحدها: فرحين ، قاله السدي.
الثاني: ناعمين ، قاله قتادة.
الثالث: أن الفاكه هو المتمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة ، قاله ابن عيسى.
وقرأ يزيد بن القعقاع {فَكِهِينَ} ومعناه معجبين.
قوله عز وجل {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ} يعني بني إسرائيل ملكهم الله أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين ، فصروا لها وارثين لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث.
قوله عز وجل: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِم السَّمَآءُ وَالأَرْضُ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني أهل السماء وأهل الأرض ، قاله الحسن.