الثاني: أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن أربعين صباحاً ؛ قاله مجاهد.
قال أبو يحيى: فعجبت من قوله ، فقال أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟
الثالث: أنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ، قاله علي كرم الله وجهه. وتقديره فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض.
وهو معنى قول سعيد بن جبير.
الرابع: ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وله في السماء بابان ، باب ينزل منه رزقه ، وباب يدخل منه كلامه وعمله ، فإذا مات فقداه فبكيا عليه"ثم تلا هذه الآية.
وفي بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون قول مجاهد.
الثاني: أنه حمرة أطرافها ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعطاء.
وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر ، واحمرارها بكاؤها.
الثالث: أنها أمارة تظهر منها تدل على حزن وأسف. كقول الشاعر:
والشمس طالعة ليست بكاسفة... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
{وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: مؤخرين بالغرق ، قاله الكلبي.
الثاني: لم ينظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا ، قاله مقاتل.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ} معناه على علم منا بهم. وفي اختياره لهم ثلاثة أوجه:
أحدها: باصطفائهم لرسالته ، والدعاء إلى طاعته.
الثاني: باختيارهم لدينه وتصديق رسله.
الثالث: بإنجائهم من فرعون وقومه.
وفي قوله: {عَلَى الْعَالَمِينَ} قولان:
أحدهما: على عالمي زمانهم ، لأن لكل زمان عالماً ، قاله قتادة.