وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُتَقَابِلِينَ) يخبر أن مجلسهم في الجنة نحو مجلسهم في الدنيا مقابل بعضهم بعضا، حيث قال: (كَذَلِكَ ...(54) على إثر ذلك، يكونون في الجنة كما كانوا في الدنيا من مقابلة بعض بعضًا، واجتماعهم في المجلس في الشراب وغيره، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بِحُورٍ) . أي: ببيض الوجوه، و (عِينٍ) ، أي: حسان الأعين.
وقال بعض أهل الأدب: الحور في العين هو شدة سواد سوادها وبياض بياضها، ويقال: امرأة حوراء، ونسوة حور، ورجل أحور، وقوم حور، والعيناء: الحسنة العينين؛ يقال رجل أعين، ورجال عين، وامرأة عيناء، ونسوة عين، فالجماعة على هيئة واحدة في هذا الباب في المذكر والمؤنث، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ(55) .
تأويله - واللَّه أعلم - أي: ثمار الجنة وفواكهها، ليس لها فساد ولا انقطاع، ولا نقصان، ولا زوال (يَدْعُونَ) يسألون أن أحضروها، لا يسألون كما يسألون في الدنيا هل بقي شيء، أو هل عندكم شيء من الفواكه؟ ونحو ذلك؛ لما ذكرنا أن لثمار الدنيا انقطاع وفناء، وليس لثمار الجنة وفواكهها كذلك، لذلك ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (آمِنِينَ) . يحتمل وجهين:
أحدهما: (آمِنِينَ) عن انقطاع فواكهها وثمارها وما ذكر.
ويحتمل (آمِنِينَ) وفيها في الجنة ليس لهم خوف الخروج عنها والزوال، وآمنون عن جميع الآفات التي تكون في الدنيا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ...(56)
والإشكال: أنه نفى الموت في الجنة واستثنى الموتة الأولى، وليس في الجنة موت أصلا، كيف يستثني الموتة الأولى وأن ظاهر الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه، فيوهم أن يكون في الجنة موت؟!