فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406759 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ...(39) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: إلا لإقامة الحق.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إلا لأمر كائن مراد.

وأصل الحق: هو أن يحمد عليه فاعله في العاقبة، والباطل هو ما يذم عليه فاعله، وإنما خلق - جل وعلا - ما ذكر؛ ليحمد على فعله، لا ليذم، ولو لم يكن القصد في خلقهم إلا الإفناء والإهلاك لكان لا يحمد عليه، ولكن يذم، على ما ذكرنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أنهما لم يخلقا باطلا وعبثًا، وهو ما ظنوه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40)

سمي يوم القيامة مرة: يوم الجمع، ومرة يوم التفريق، ومرة يوم الفصل، فهو يوم الجمع؛ لما يجمع فيه الخلائق جميعًا، وكذلك يوم الحشر.

ويوم الفصل يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه يفصل بين أوليائه وأعدائه، ينزل أولياءه في دار الكرامة والمنزلة وهي الجنة، وأعداءه في دار الهوان والعقاب، وهو ما قال: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) .

ويحتمل أن يكون قوله: (يَوْمَ الْفَصْلِ) . أي: يوم القضاء والحكم، أي: يقضي ويحكم بين المؤمنين والكافرين فيما تنازعوا واختلفوا في الدنيا بقوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .

ويحتمل - أيضًا - ما ذكرنا من الفصل بين الأولياء والأعداء ما لو لم يكن ذلك في الآخرة بينهم وإن جامعًا مسويًا بين الأولياء والأعداء، وهم استووا واجتمعوا في الدنيا في ظاهر أحوالهم، ومن سوى بين وليه وعدوه، كان سفيهًا غير حكيم - دل أن هنالك دارًا أخرى يفصل بينهما، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت