وقوله تعالى: {ذق ، إنك أنت العزيز الكريم} مخاطبة على معنى هذا التقريع ، ويروى عن قتادة أن أبا جهل لما نزلت: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} [الدخان: 43 - 44] قال أيتهددني محمد وأنا ما بين جبليها أعزمني وأكرم ، فنزلت هذه الآيات ، وفي آخرها: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي على قولك ، وهذا كما قال جرير:
ألم يكن في وسوم قد وسمت بها... من خان موعظة يا زهرة اليمن
يقولها للشاعر الذي سمى نفسه به ، وذلك في قوله:
أبلغ كليباً وأبلغ عنك شاعرها... أني الأعز وأني زهرة اليمن
فجاء بيت جرير على هذا الهزء.
وقرأ الجمهور:"إنك"بكسر الهمزة. وقرأ الكسائي وحده:"أنك"بفتح الألف ، والمعنى واحد في المقصد وإن اختلف المؤخذ إليه ، وبالفتح قرأها على المنبر الحسين بن علي بن أبي طالب أسنده إليه الكسائي وأتبعه فيها.
وقوله تعالى: {إن هذا ما كنتم به تمترون} عبارة عن قول يقال للكفرة عند عذابهم ، أي هذه الآخرة وجهنم التي كنتم تشكون فيها. ثم ذكر تعالى حالة المتقين بعقب ذكر حالة الكافر ليبين الفرق.
وقرأ نافع وابن عامر:"في مُقام"بضم الميم ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وقتادة وعبد الله بن عمر بن الخطاب والحسن والأعرج. وقرأ الباقون:"في مَقام"بفتحها ، وهي قراءة أبي رجاء وعيسى ويحيى والأعمش.
و: {أمين} يؤمن فيه الغير ، فكأنه فعيل بمعنى مفعول ، أي مأمون فيه. وكسر عاصم العين من"عِيون". قال أبو حاتم: وذلك مردود عند العلماء ، ومثله شيوخ وبيوت ، بكسر الشين والباء. والسندس: رقيق الحرير. والاستبرق: خشينه.
وقرأ ابن محيصن:"واستبرقَ"بالوصل وفتح القاف.
وقوله: {متقابلين} وصف لمجالس أهل الجنة ، لأن بعضهم لا يستدبر بعضاً في المجالس ، وقوله: {كذلك وزوجناهم} تقديره: والأمر كذلك.