وقال: وفي قراءة زيد بن علي: {أمراً من عندنا} ، على هو أمراً ، وهي نصب على الاختصاص ومقبولاً له ، والعامل أنزلنا ، أو منذرين ، أو يفرق ، ومصدراً من معنى يفرق ، أي فرقاً من عندنا ، أو من أمرنا محذوفاً وحالاً ، قيل: من كل ، والذي تلقيناه من أشياخنا أنه حال من أمر ، لأنه وصف بحكيم ، فحسنت الحال منه ، إلا أن فيه الحال من المضاف إليه ، وهو ليس في موضع رفع ولا نصب ، ولا يجوز.
وقيل: من ضمير الفاعل في أنزلناه ، أي أمرني.
وقيل: من ضمير المفعول في أنزلناه ، أي في حال كونه أمراً من عندنا بما يجب أن يفعل.
والظاهر أن من عندنا صفة لأمراً ، وقيل: يتعلق بيفرق.
{إنا كنا مرسلين} : لما ذكر إنزال القرآن ، ذكر المرسل ، أي مرسلين الأنبياء بالكتب للعباد.
فالجملة المؤكدة مستأنفة.
وقيل: يجوز أن يكون بدلاً من {إنا كنا منذرين} .
وجوزوا في رحمة أن يكون مصدراً ، أي رحمنا رحمة ، وأن يكون مفعولاً له بأنزلناه ، أو ليفرق ، أو لأمراً من عندنا.
وأن يكون مفعولاً بمرسلين ؛ والرحمة توصف بالإرسال ، كما وصفت به في قوله: {وما يمسك فلا مرسل له من بعده} والمعنى على هذا: أنا نفصل في هذه الليلة كل أمر ، أو تصدر الأوامر من عندنا ، لأن من عادتنا أن نرسل رحمتنا.
وقرأ زيد بن علي ، والحسن: رحمة ، بالرفع: أي تلك رحمة من ربك ، التفاتاً من مضمر إلى ظاهر ، إذ لو روعي ما قبله ، لكان رحمة منا ، لكنه وضع الظاهر موضع المضمر ، إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين.
وقرأ ابن محيصن ، والأعمش ، وأبو حيوة ، والكوفيون: {رب السماوات} ، بالخفض بدلاً من ربك ؛ وباقي السبعة ، والأعرج ، وابن أبي إسحاق ، وأبو جعفر ، وشيبة: بالرفع على القطع ، أي هو رب.