{وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} نبي {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ} أي متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين وتكاليفه {إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلَى ءاثارهم مُّقْتَدُونَ} وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان أن تقليد الآباء داء قديم {قال} شامي وحفص أي النذير ، {قُلْ} : غيرهما أي قيل للنذير قل {أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ} أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ {قَالُوآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} إنا ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى {فانتقمنا مِنْهُمْ} فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم {فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ} أي واذكر إذ قال {إِنَّنِى بَرَآءٌ} أي بريء وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث كما تقول: رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو عدل وذات عدل {مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذي فَطَرَنِى} استثناء منقطع كأنه قال: لكن الذي فطرني {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} يثبتني على الهداية {وَجَعَلَهَا} وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله {إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذي فَطَرَنِى} {كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ} في ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجي لإبراهيم.