{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآءِ وَءَابَآءَهُمْ} يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد {حتى جَآءَهُمُ الحق} أي القرآن {وَرَسُولٌ} أي محمد عليه السلام {مُّبِينٌ} واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة.
{وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق} القرآن {قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون وَقَالُواْ} فيه متحكمين بالباطل {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان} فيه استهانة به {على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} أي رجل عظيم من إحدى القريتين كقوله {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] أي من أحدهما، والقريتان: مكة والطائف.
وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة، وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي، وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيماً.
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ} أي النبوة، والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} ما يعيشون به وهو أرزاقهم {فِى الحياة الدنيا} أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة؟ أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات} أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ} أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا.