أو قالوا ذلك استهزاءً لا جداً واعتقاداً ، فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبراً عنهم.
{أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ} [يس: 47] .
وهذا حق في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاءً كذبهم الله بقوله {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ} [يس: 47] وكذلك قال الله تعالى: {قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} ثم قال {والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم ، وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك ، فرد الله تعالى عليهم {أَمْ ءاتيناهم كتابا مِّن قَبْلِهِ} من قبل القرآن أو من قبل قولهم هذا {فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} آخذون عاملون.
وقيل: فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتاباً من قبله فيه أن الملائكة إناث {بَلْ قَالُوآ} بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا من حيث السمع إلا قولهم {إِنَّا وَجَدْنَآ ءابَآءَنَا} على دين فقلدناهم وهي من الأم وهو القصد فالأمة الطريقة التي تؤم أي تقصد {وإِنّا على آثَارِهِمْ مُّهْتَدُونَ} الظرف صلة المهتدون أو هما خبران.