وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب ، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويتزين بلباس التقوى ، و {من} منصوب المحل والمعنى أو جعلوا من ينشأ في الحلية يعني البنات لله عز وجل {يُنَشَّأُ} حمزة وعلي وحفص أي يربي قد جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات ، وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد ، ونسبوا إليه أخس النوعين ، وجعلوه من الملائكة المكرمين فاستخفوا بهم.
{وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} أي سموا وقالوا إنهم إناث {عِندَ الرحمن} مكي ومدني وشامي ، أي عندية منزلة ومكانة لا منزل ومكان.
والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولاد {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا تطرقوا إليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة {سَتُكْتَبُ شهادتهم} التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم {وَيُسْئَلُونَ} عنها وهذا وعيد.
{وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم} أي الملائكة.
تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان ، فإن الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام حيث قالوا {لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم} أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ، ولكن شاء منا عبادة الأصنام ، والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله {مَّا لَهُم بِذَلِكَ} المقول {مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي يكذبون ، ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا: لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا ، أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فرد الله تعالى عليهم بقوله {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} الآية.