وقرأ الجمهور: {ربكم ورب} ، برفعهما ؛ وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وأبو حيوة ، والزعفراني ، وابن مقسم ، والحسن ، وأبو موسى عيسى بن سليمان ، وصالح الناقط ، كلاهما عن الكسائي: بالجر ؛ وأحمد بن جبير الأنطاكي: ربكم ورب ، بالنصب على المدح ، وهم يخالفون بين الإعراب ، الرفع والنصب ، إذا طالت النعوت.
وقوله: {إن كنتم موقنين} ، تحريك لهم بأنكم تقرون بأنه تعالى خالق العالم ، وأنه أنزل الكتب ، وأرسل الرسل رحمة منه ، وأن ذلك منكم من غير علم وإيقان.
ولذلك جاء: {بل هم في شك يلعبون} ، أي في شك لا يزالون فيه يلعبون.
فإقرارهم ليس عن حد ولا تيقن.
{فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} .
قال علي بن طالب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد الخدري ، وزيد بن علي ، والحسن: هو دخان يجيء يوم القيامة ، يصيب المؤمن منه مثل الزكام ، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين ، حتى تكون مصقلة حنيذة.
وقال ابن مسعود ، وأبو العالية ، والنخعي: هو الدخان الذي رأته قريش.
قيل لعبد الله: إن قاصاً عند أبواب كندة يقول إنه دخان يأتي يوم القيامة ، فيأخذ أنفاس الناس ، فقال: من علم علماً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم.
ألا وسأحدثكم أن قريشاً لما استعصت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، دعا عليهم فقال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف ، والعلهز.
والعلهز: الصوف يقع فيه القراد فيشوى الصوف بدم القراد ويؤكل.
وفيه أيضاً: حتى أكلوا العظام.
وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ، وكان يحدث الرجل فيسمع الكلام ولا يرى المحدث من الدخان.
فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه ، وناشده الله والرحم ، وواعدوه ، إن دعا لهم وكشف عنهم ، أن يؤمنوا.
فلما كشف عنهم ، رجعوا إلى شركهم.
وفيه: فرحمهم النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وبعث إليهم بصدقة ومال.