وقوله: {كَذَلِكَ} أي: الأمر كذلك، أو نفعل بالمتقين فعلًا كذلك.
و {يَدْعُونَ} حال من الضمير المنصوب في {وَزَوَّجْنَاهُمْ} ، أي: داعين. {فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} : الباء للحال، أي: داعين فيها ملتبسين بكل فاكهة، ولا يكون من صلة {يَدْعُونَ} على أنه مفعول به كما زعم بعضهم، لأن {يَدْعُونَ} متعد بنفسه. {آمِنِينَ} : نصب على الحال. وكذا {لَا يَذُوقُونَ} حال أيضًا، أي: غير ذائقين، ويجوز أن يكون مستأنفًا.
وقوله: {إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} الاستثناء منقطع عند قوم، والتقدير: ولكن قد ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا إذا كانت مكتوبة عليهم، ومتصل عند آخرين، لأن السعداء عند موتهم يصيرون بلطف الله إلى أسباب من الجنة يلقون الروح والريحان، ويرون منازلهم في الجنة، ويفتح لهم أبوابها، فإذا ماتوا في الدنيا فكأنهم ماتوا في الجنة لمشاهدتهم إياها، واتصالهم بأسبابها.
وقيل: إن الضمير في قوله: {فِيهَا} يعود إلى الآخرة لا إلى
الجنة، وقد جرى ذكر الآخرة فيما تقدم، والاستثناء صحيح، وإنما جاز استثناء الموت إذا جُعِلَ {فِيهَا} راجعة إلى الآخرة، لأن الموت أول أحكام الآخرة، إذ عنده يرتفع التكليف، والقبر أول منزل من منازل الآخرة، والتقدير: لا يذوقون في الآخرة الموت إلا الموتة الأولى، وهذا جيد حسن.
و {إِلَّا} هنا عند الفراء وغيره بمعنى سوى، وهذا مستقيم، لأن سوى بمعنى مكان، ولهذا جعلته النحاة ظرف مكان، وجعلوا موضعه النصب لكونه ظرفًا، فإذا قلت: جاءني القوم سوى زيد، فكأنك قلت: جاءني القوم مكان زيد لم يجئ هو. وهكذا في الآية، إذا جعلت {إِلَّا} بمعنى (سوى) كان المعنى: لا يذوقون في الجنة الموت مكان ما ذاقوه في الدنيا من الموت بعد الحياة، أي: لا يكون في الجنة موت بعد الحياة مكان الموت الذي يكون في الدنيا بعد الحياة.
وقيل: {إِلَّا} بمعنى (بَعد) .
و {فِيهَا} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {لَا يَذُوقُونَ} ، وأن يكون حالًا، أي: لا يذوقون الموت وهم فيها.