{أَمْ أَنَا خَيْرٌ} معَ هذه المملكةِ والبسطةِ {مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} ضعيفٌ حقيرٌ من المهانةِ ، وهي القلةُ. {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} أي الكلامَ قالَه افتراءً عليهِ عليه السَّلامُ تنقيصاً له عليهِ السَّلامُ في أعينِ النَّاسِ باعتبارِ ما كانَ في لسانِه عليهِ السَّلامُ من نوعِ رتةٍ وقد كانتْ ذهبتْ عنْهُ لقولِه تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ} وأمْ إمَّا منقطعةٌ والهمزةُ للتقريرِ كأنَّه قالَ إثرَ ما عدَّدَ أسبابَ فضلِه ومبادِي خيريتِه أثبتَ عندكُم واستقرَّ لديكُم أنِّي أنَا خيرٌ وهذه حالِي منْ هَذا الخ وإمَّا متصلةٌ فالمَعْنى أفلاَ تْبصرونَ أمْ تبصرونَ خلا أنه وضعَ قولُه: {أَنَا خَيْرٌ} موضعَ تبصرونَ لأنَّهم إذا قالُوا له أنتَ خيرٌ فهُو عندَهُ بُصَراءُ ، وهذا من بابِ تنزيلِ السبب منزلة المسبب ، ويجوز أن يجعل من تنزيل المسبَّب منزلة السبب فإن إبصارِهم لما ذُكرَ من أسبابِ فضله سببٌ على زعمِه لحُكمِهم بخيريتهِ. {فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ} أي فهلاَّ أُلقي إليهِ مقاليدُ الملكِ إنْ كانَ صادقاً ، لما أنَّهم كانُوا إذَا سوَّدُوا رجلاً سوَّرُوه وطوَّقُوه بطوقٍ من ذهبٍ. وأَسُوِرةٌ جمعُ سوارِ. وقُرِىءَ أَساورُ جمعُ أسورةٍ ، وقُرِىءَ أساورةٌ جمعُ أسوارٍ بمعنى السِّوارِ على تعويضِ التاءِ من ياءِ أساويرَ ، وقد قُرِىءَ كذلكَ ، وقُرِىءَ عليه أسورةً وأساورَ ، على البناءِ للفاعلِ وهُو الله تعالَى: {أَوْ جَاء مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ} مقرونينَ يعينونَهُ أو يصدقونَهُ من قرنتُه به فاقترنَ أو متقارنينَ من اقترنَ بمعنى تقارنَ. {فاستخف قَوْمَهُ} فاستفزَّهُم وطلبَ منهُم الخفةَ في مطاوعتِه ، أو فاستخفَّ أحلامَهُم. {فَأَطَاعُوهُ} فيما أمرَهُم به {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} فلذلكَ سارعُوا إلى طاعةِ ذلكَ الفاسقِ الغويِّ.