يقولُ: هو الرملُ ، ومنهم مَنْ يقولُ: الإبلُ العطاش ، وقد رُوي عن ابنِ
عباسٍ كلا القولين ، ودلَّ قولُهُ سبحانَهُ: (ثُمَّ إِن لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّن حَمِيم)
على أنَّ الحميمَ يشابُ به ما في بطونِهِم من الزَّقوم فيصيرُ شوبًا
له ، وقال عطاء الخراسانيُّ في هذه الآيةِ: يقالُ: يُخلطُ طعامُهُم ويشابُ
بالحميم.
وقال قتادةُ: (لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيم) : مِزاجًا من حميم.
وعن سعيدِ بنِ جبيرِ قال: إذا جاعَ أهلُ النَّارِ استغاثُوا من الجوعُ فأُغيثُوا
بشجرةِ الزَّقومِ فأكلوا منها فانسلختْ وجوهُهُم حتى لو أنَّ مارًّا مرَّ عليهم
يعرفُهم لِعُرْفِ جلود وجوهِهِم ، فإذا أكلُوا منها أُلقي عليهم العطشُ.
فاستغاثُوا من العطشِ فأُغيثوا بماءِ كالمهلِ ، والمهلُ: الذي قد انتهى حرُّهُ ،
فإذا أدنَوه من أفواهِهم أنضجَ حرُّهُ الوجوهَ فيُصهرُ به ما في بطونِهِم ، ويُضربُون بمقامعَ من حديدٍ فيسقطُ كلُّ عضو على حيالِهِ يدعُونَ بالثبورِ.
وقولُهُ تعالى: (ثمَّ إِد مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ) .
أي: بعدَ أكل الزقومِ وشربِ الحميم عليه ، ويدلُّ هذا على أنَّ الحميمَ خارجٌ من الجحيم فهم يردُونَه كما تَرِدُ الإبلُ الماءَ ، ثمَّ يَرِدُون إلى الجحيم ، ويدلُّ على هذا أيضًا قولُه تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ(43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) .
والمعنى أنَّهم يتردَّدُون بينَ جهنمَ والحميم فمرةٌ إلى هذا ، ومرةٌ
إلى هذا قالَهُ قتادةُ وابنُ جريجٍ ، وغيرُهما.
وقال القرظيُّ في قولِهِ: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ)