فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405695 من 466147

ثم أخبر عن فضله مع الكفار بتوفيقهم للإقرار بقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] يشير إلى أن جبلة الإنسان معرفة الله مركوزة وذلك؛ لأن الله تعالى أخذ ذرات ذريات بني آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم بخطاب: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، فاسمعهم خطابه وعرفهم بربوبيته ووفقهم لإجابته حتى قالوا: بلى، فصار ذلك الإقرار بذر ثمرة إقرارهم بخالقية الله تعالى في هذا العالم الذي هو العزيز، فلعزته لا يهتدي إلى سرادقات عزته إلا من أعزه بجذبات عناية العليم الذي يعلم {حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117] بكمال حكمته، وبقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً} [الزخرف: 10] يشير إلى أرض النفس إنه جعلها قراراً للروح {وَجَعَلَ لَكُمْ} [الزخرف: 10] ؛ أي: للأرواح {فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10] إلى حضرة الربوبية إذا جاءتهم في الله كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ} [الزخرف: 11] سماء الروح {مَآءً} [الزخرف: 11] ماء الهداية {بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} [الزخرف: 11] ؛ أي: فأحيينا به بلدة القلب الميت {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11] من ظلمات أرض الوجود بإحياء الأرواح إلى نور الله؛ ليحيا به كما قال: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام: 122] ، {وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا} [الزخرف: 12] ؛ أي: أصناف الخلق وأنواع المخلوقات كما قال: مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت