قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، وتناسلوا، ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله.
قال: وكان أول ما عبد غير الله في الأرض ودًّا الصنمَ الذي سموا بود.
وروى البخاري، وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب:
أمَّا ود فكانت لكلب بدُومة الجندل.
وأما سواع فكانت لهذيل.
وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف عند سبأ.
وأما يعوق فكانت لهمذان.
وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع؛ أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا ويسمونها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت.
71 -ومن أخلاق الشيطان: إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، والنميمة، وإتيان هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [سورة المائدة: 91] .
وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [سورة الإسراء: 53] ؛ أي: يفسد ويحرش بينهم.
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطانَ قَد يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ،"
وَلَكِن فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم"؛ أي: ولكن طمع في التحريش بينهم، وهو إيقاع الخصومة والخشونة بينهم."
* تَنْبِيهانِ:
الأَوَّلُ: قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [سورة يوسف: 100] .
قال القرطبي: نسب ذنبهم إلى الشيطان تكرمة لهم.
قلت: وهذا من لطائف الفهم، ولا يلزم منه أن لا يكون للشيطان ذنب، بل هو نزغ بينهم حقيقة، وهم ساغ فيهم نزغ الشيطان حتى كادوا ليوسف وذلك قبل أن يكونوا أنبياء.