{طَلْعِهَا} حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل ، أو الطلوع من الشجر. {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين} في تناهي القبح والهول ، وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك. وقيل {الشياطين} حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف ، ولعلها سميت بها لذلك.
{فَإِنَّهُمْ لأكِلُونَ مِنْهَا} من الشجرة أو من طلعها. {فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها.
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا} أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ، ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة. {لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} لشراباً من غساق ، أو صديد مشوباً بماء حميم يقطع أمعاءهم ، وقرئ بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به.
{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} مصيرهم. {لإِلَى الجحيم} إلى دركاتها أو إلى نفسها ، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولهم ، وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى: {هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذّبُ بِهَا المجرمون يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آن} يوردون إليه كما تورد الإِبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ، ويؤيده أنه قرئ"ثم إن منقلبهم".
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَاءهُمْ ضَالّينَ فَهُمْ على ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال ، والإِهراع: الإِسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإِسراع على {آثارهم} ، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث.
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قبل قومك. {أَكْثَرُ الأولين} .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} أنبياء أنذروهم من العواقب.
{فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} من الشدة والفظاعة.