{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله، وقرئ بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضاً سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم.
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها، أي ولقد دعانا حين أيس من قومه. {فَلَنِعْمَ المجيبون} أي فأجبناه أحسن الإِجابة فوالله لنعم المجيبون نحن، فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه.
{ونجيناه وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم} من الغرق أو أذى قومه.
{وَجَعَلْنَا ذُرّيَّتَهُ هُمُ الباقين} إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الأخرين} من الأمم.
{سلام على نُوحٍ} هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليماً. وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول {تَّرَكْنَا} محذوف مثل الثناء. {فِى العالمين} متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعاً.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه.
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} تعليل لإِحسانه بالإِيمان إظهاراً لجلالة قدره وأصالة أمره.
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} يعني كفار قومه. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 3 - 17}