{وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف} قصرن أبصارهن على أزواجهن. {عِينٌ} نجل العيون جمع عيناء.
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} شبههن ببيض النعام المصون عن الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان.
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُوَنَ} معطوف على {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال:
وَمَا بَقِيَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ إِلا ... أَحَادِيثُ الكِرَامِ عَلَى المُدَامِ
والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل ، وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا.
{قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ} في مكالمتهم. {إِنّي كَانَ لِي قَرِينٌ} جليس في الدنيا...
{يِقُولُ أَءنَّكَ لَمِنَ المصدقين} يوبخني على التصديق بالبعث ، وقرئ بتشديد الصاد من التصدق.
{أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء.
{قَالَ} أي ذلك القائل. {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين ، وقيل القائل هو الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة يقول لهم: هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم؟ وعن أبي عمرو"مُّطَّلِعُونَ فَأَطَّلِعَ"بالتخفيف وكسر النون وضم الألف على أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه من حيث أن أدب المجالسة يمنع الاستبداد به ، أو خاطب الملائكة على وضع المتصل موضع المنفصل كقوله:
هُم الآمِرُونَ الخَيْرَ وَالفَاعِلُونَهُ ... أو شبه اسم الفاعل بالمضارع.
{فَأَطَّلِعَ} عليهم. {فَرَءاهُ} أي قرينه. {فِى سَوَاء الجحيم} وسطه.
{قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} لتهلكني بالإِغواء ، وقرئ"لتغوين"و {إِن} هي المخففة واللام هي الفارقة.