{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سلطان بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين} أجابهم الرؤساء أولاً بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم ، وثانياً بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوماً مختارين الطغيان.
{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ} .
{فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غاوين} ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمراً مقضياً لا محيص لهم عنه ، وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم ، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإِغواء غاو فمن أغواهم.
{فَإِنَّهُمْ} فإن الأتباع والمتبوعين. {يَوْمَئِذٍ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} كما كانوا مشتركين في الغواية.
{إِنَّا كَذَلِكَ} مثل ذلك الفعل. {نَفْعَلُ بالمجرمين} بالمشركين لقوله تعالى:
{إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} أي عن كلمة التوحيد ، أو على من يدعوهم إليه.
{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام.
{بَلْ جَاءَ بالحق وَصَدَّقَ المرسلين} رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون.
{إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا العذاب الأليم} بالإِشراك وتكذيب الرسل ، وقرئ بنصب"العذاب"، على تقرير النون كقوله
وَلاَ ذَاكِرُ الله إِلاَّ قَلِيلاً ... وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل.
{وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} إلا مثل ما عملتم.
{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في {تُجْزَوْنَ} لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة ، فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضاً بهذا الاعتبار.