وقد رَدَّ الشيخُ عليه هذين الوجهين فقال:"قد ذَكرْنا أنَّ أَطْلَعَ بالهمزةِ مُعَدَّى مِنْ طَلَعَ اللازمِ . وأمَّا قولُه:"أو حرف الجرِّ المحذوف أي: أُطْلِع به"فهذا لا يجوزُ ؛ لأنَّ مفعولَ ما لم يُسَمّ فاعلُه لا يجوزُ حَذْفُه لأنه نائبٌ عنه ، فكما أنَّ الفاعلَ لا يجوزُ حَذْفُه دونَ عامِله فكذلك هذا . لو قلت:"زيدٌ ممرورٌ أو مغضوبٌ"تريد: به أو عليه لم يَجُزْ". قلت: أبو الفضل لا يَدَّعِي أنَّ النائبَ عن الفاعل محذوفٌ ، وإنما قال: بتقدير حرفِ الجرِّ المحذوفِ . ومعنى ذلك: أنه لَمَّا حُذِفَ حرفُ الجرِّ اتِّساعاً انقلبَ الضميرُ مرفوعاً فاستتر في الفعلِ ، كما يُدَّعى ذلك في حَذْفِ عائد الموصولِ المجرورِ عند عَدَمِ شروطِ الحذفِ/ ويُسَمَّى الحذفَ على التدريج .
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)
قوله: {فَرَآهُ} : عطفٌ على"فاطَّلَعَ". وسواءُ الجحيمِ وَسَطُها . وأحسنُ ما قيل فيه ما قاله ابنُ عباس: سُمِّي بذلك لاستواءِ المسافةِ منه إلى الجوانبِ . وعن عيسى بن عمر أنه قال لأبي عبيدةَ:"كنت أكْتُبُ حتى ينقطعَ سَوائي".
قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56)
قوله: {تالله} : قَسَمٌ فيه [معنى] تعجُّبٍ ، و"إنْ"مخففةٌ أو نافية ، واللام فارقةٌ أو بمعنى"إلاَّ"، وعلى التقديرين فهي جوابُ القسمِ أعني إنْ وما في حَيِّزها .
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58)
قوله: {بِمَيِّتِينَ} : قرأ زيد بن علي"بمائِتين"وهما مثلُ: ضيِّق وضائق . وقد تقدَّم .
وقوله:"أفما"فيه الخلافُ المشهورُ: فقدَّره الزمخشري: أنحن مُخَلَّدون مُنَعَّمون فما نحن بميِّتين . وغيرُه يجعلُ الهمزةَ متقدمةً على الفاءِ .
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)