وقرأ ابن عباس وابن مسعود بتنوينها ، ورفعِ الكواكب . فإنْ جَعَلْتَها مصدراً ارتفع"الكواكب"به ، وإنْ جَعَلْتَها اسماً لِما يُزان به فعلى هذا ترتفع"الكواكبُ"بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكبُ ، وهي في قوة البدلِ . ومنع الفراءُ إعمالَ المصدرِ المنوَّن . وزعمَ أنه لم يُسْمَعْ . وهو غلَطٌ لقولِه تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ} [البلد: 14] كما سيأتي إن شاء الله .
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)
قوله: {وَحِفْظاً} : منصوبٌ على المصدر بإضمارِ فعلٍ أي: حَفِظْناها حِفْظاً ، وإمَّا على المفعولِ مِنْ أجله على زيادة الواوِ . والعاملُ فيه"زيَّنَّا"، أو على أَنْ يكونَ العاملُ مقدراً أي: لِحفْظِها زَيَّنَّاها ، أو على الحَمْلِ على المعنى المتقدم أي: إنَّا خَلَقْنا السماءَ الدنيا زينةً وحِفظاً . و"من كلِّ"متعلقٌ ب"حِفْظاً"إنْ لم يكنْ مصدراً مؤكِّداً ، وبالمحذوفِ إنْ جُعِل مصدراً مؤكداً . ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ل"حِفْظاً".
لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)
قوله: {لاَّ يَسَّمَّعُونَ} : قرأ الأخَوان وحفصٌ بتشديد السين والميم . والأصل: يَتَسَمَّعون فأدغم . والباقون بالتخفيف فيهما . واختار أبو عبيد الأُوْلى وقال:"لو كان مخففاً لم يتعَدَّ ب"إلى". وأُجيب عنه: بأنَّ معنى الكلامِ: لا يُصْغُون إلى الملأ . وقال مكي:"لأنه جرى مَجْرى مُطاوِعِه وهو يتَسَمَّعُون ، فكما كان تَسَمَّع يتعدَّى ب"إلى"تَعَدَّى سَمِع ب"إلى"وفَعِلْتُ وافتعلْتُ في التعدِّي سواءٌ ، فَتَسَمَّع مطاوع سمعَ ، واستمع أيضاً مطاوع سَمِع فتعدَّى سَمِعَ تعدِّيَ مطاوعِه"."