وقال النبي اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت لما كان المقصود بهذا تفرد الرب سبحانه بالعطاء والمنع لم يكن لذكر المعطى ولا لحظ المعطى معنى بل المقصود أن حقيقة العطاء والمنع إليك لا إلى غيرك بل أنت المتفرد بها لا يشركك فيها أحد فذكر المفعولين هنا يخل بتمام المعنى وبلاغته وإذا كان المقصود ذكرهما ذكرا معا كقوله تعالى انا اعطيناك الكوثر الكوثر 1 فإن المقصود اخباره لرسوله بما خصه به واعطاه اياه من الكوثر ولا يتم هذا إلا بذكر المفعولين وكذا قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا الإنسان 8 وإذا كان المقصود أحدهما فقط اقتصر عليه كقوله تعالى ويؤتون الزكاة المقصود به انهم يفعلون هذا الواجب عليهم ولا يهملونه فذكره لأنه هو المقصود وقوله عن أهل النار لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين المدثر 43 44 لما كان المقصود الإخبار عن المستحق للإطعام انهم بخلوا عنه ومنعوه حقه من الإطعام وقست قلوبهم عنه كان ذكره هو المقصود دون المطعوم
وتدبر هذه الطريقة في القرآن وذكره للاهم المقصود وحذفه
لغيره يطلعك على باب من أبواب اعجازه وكمال فصاحته
واما فعل الترك فلا يشعر بشيء من هذا ولا يمدح به فلو قلت فلان يترك لم يكن مفيدا فائدة اصلا بخلاف قولك يطعم ويعطي ويهب ونحوه بل لا بد أن تذكر ما يترك ولهذا لا يقال فلان تارك ويقال معط ومطعم ومن أسمائه سبحانه المعطي فقياس ترك على اعطى من افسد القياس وسلام على نوح في العالمين الصافات 79 جملة محكية
قال الزمخشري وتركنا عليه في الآخرين الصافات 78 من الأمم هذه الكلمة وهي سلام على نوح يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له وهو من الكلام المحكي كقولك قرأت سورة انزلناها