فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377700 من 466147

عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) [نوح] وما دعا نوح على قومه هذه الدعوة إلا بعد يأس منهم، وبعد أن وجد أن أسبابه الإيمانية المحيطة به من أتباعه غير كافية، فلمن يلجأ إذن؟ يلجأ لله، لأنه وحده القادر على أن يخلصه منهم، فيناديه: يا رب أنت بعثتني فلا تتخل عني، وهذه ظاهرة فطرية لكل مستنجد مستغيث، فأنت حين يطرأ لك خطر، لا تستطيع دفعه بقوتك وحيلتك تستنجد بأقرب الناس إليك، فإن لم تجد تستنجد بالبعيد، فإن عز المغيث تقول - كما قلنا سابقا - (يا هوه) يعني: يا رب ليس غيرك يغيثني.

ثم يأتي جواب هذا النداء: {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) } [الصافات] لأنه - عليه السلام - كان نعم الداعي، فلا بد أن يقابل بنعم المجيبون، ولم يقل: فلنعم المجيب، لأن الحق يجيبه بجنوده في الأرض مثل: الهواء والماء والملائكة. . {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (31) } [المدثر] ونتيجة هذه الإجابة {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) } [الصافات]

وهنا وقف المستشرقون يقولون: كيف وقد أهلك الله ولده، أليس من أهله؟ لكن في موضع آخر قص القرآن علينا قصة نوح عليه السلام وولده الذي شذ عنه، فغرق مع المغرقين ولم تفلح توسلات نوح: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) } [هود]

وهذا اللبس ناتج من أن الناس أغفلوا أن بنوة الأنبياء ليست بنوة النسب، إنما بنوة الإيمان بالله؛ لذلك رد الله على نوح: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ. . (46) } [هود]

فالأهلية هنا أهلية عقيدة وإيمان بالله، لا أهلية دم ونسب؛ لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت