وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} قال: اطلع ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال: لقد رأيت جماجم القوم تغلي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: في الجنة كوى ، فإذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار ، اطلع فازداد شكراً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه ، {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها ، فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان.. ! فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه. لقد تغير خبره وسبره. فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: علموا أن كل نعيم بعد الموت يقطعه فقالوا {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا. قالوا {إن هذا لهو الفوز العظيم} .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقول الله تعالى لأهل الجنة: {كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون} [المرسلات: 43] قال: قول الله {هنيئاً} أي لا تموتون فيها. فعندها قالوا {أفما نحن بميتين ، إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ، إن هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون} .
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يدي ، فرأى جنازة ، فأسرع المشي حتى أتى القبر ، ثم جثا على ركبتيه ، فجعل يبكي حتى بل الثرى ، ثم قال {لمثل هذا فليعمل العاملون} .