ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما ، فانطلق بهذا المتصدق ، فأدخله داراً تعجبه ، فإذا امرأة يضيء ما تحتها من حسنها ، ثم أدخله البستانين وشيئاً الله به عليم فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا. وكذا.. قال: فإنه ذلك ، ولك هذا المنزل ، والبستانان ، والمرأة فقال {إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين} قيل له: فإنه في الجحيم قال {فهل أنتم مطلعون ، فاطلع فرآه في سواء الجحيم} فقال عند ذلك {تالله إن كدت لتردين} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال: كانا شريكين في بني إسرائيل. أحدهما مؤمن. والآخر كافر ، فافترقا على ستة آلاف دينار ، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار. ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك ، أضربت به شيئاً اتجرت به في شيء؟ قال له المؤمن: لا. فما صنعت أنت؟ قال: اشتريت به نخلاً ، وأرضاً ، وثماراً ، وأنهاراً ، بألف دينار فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل ، فصلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ، ثم قال: اللهم إن فلاناً - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضاً ، ونخلاً ، وثماراً ، وأنهاراً ، بألف دينار ، ثم يموت ويتركها غداً. اللهم وإني اشتري منك بهذه الألف دينار أرضاً ، ونخلاً ، وثماراً ، وأنهاراً ، في الجنة. ثم أصبح فقسمها للمساكين.