فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377638 من 466147

ولو كان الإسراع في اتباع الآباء منهم لقال يهرعون بالفتح، إنما يهرعون كأن شيئا يدفعهم إلى تقليد الآباء، ليبين لك سبحانه أن الشر أعدى، لأنه لا تكليف للنفس فيه ولا حجز للشهوة، لذلك يجري الإنسان إليه ويسرع في طلبه.

أما الهدى والمنهج فلا يسرع إليه لأنه يضيق عليه مجال الشهوات، ويقيد حركته في إطار ما شرع الله، إذن: هم يقلدون الآباء وهم يعرفون أنهم ضالون لينفلتوا من قيد التكاليف الشرعية.

لذلك لما أخذ الله تعالى علينا العهد ونحن في عالم الذر، قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } [الأعراف]

وقد حكى القرآن اعترافهم باتباع الآباء في أكثر من موضع من كتاب الله، فقال سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا (170) } [البقرة] ويرد عليهم {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) } [البقرة]

فكأن الحق سبحانه يقول لهم: أنتم كاذبون في هذا الادعاء. ولو كانت القضية عامة، فلماذا لم تتبعوا أباكم آدم عليه السلام، وقد جاء بمنهج وسار عليه؟ فلو اتبعه القوم لقلدهم من بعدهم وهكذا، ولاستمر منهج الله، إنما حكمتكم الشهوات، وسيطرت عليكم الرغبات، فأخرجتكم عن منهج ربكم وخالفتم. ثم أليس منكم رجل عاقل يعي هذا الضلال، ويأنف أن يتبعه، ويبحث عن هدى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت