الوصف الثالث: بعد الحجم واللون يأتي القوام: لين أو يابس بحسب البيئة، فإن كانت حارة جافة، فإنها تؤثر على البسر وتجففه، فيتحول إلى تمر، وإن كانت البيئة باردة رطبة صار البسر رطبا.
{فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) }
معنى: ستضطرهم الضرورة وتلجئهم لهذا المثل المكدر المنكد لهم، حيث لا طعام لهم غيرها {فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا (66) } [الصافات] ولن يأكلوا على قدر الضرورة، بل {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) } [الصافات] وعندما يملأون منها بطونهم تزداد النار فيها، فيريدون شرابا يطفئ هذه النار، فيكون شرابهم الحميم، والعياذ بالله.
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) } [الصافات] الشوب هو الشيء المخلوط الممزوج، والحميم هو الماء الذي بلغ غاية الحرارة. وفي موضع آخر، سماه القرآن (الغسلين) هذا شرابهم والعياذ بالله، فإذا ما أكلوا وشربوا عادوا للجحيم مرة أخرى: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) } [الصافات]
ثم يبين الحق سبحانه علة ذلك، وسبب هذا المصير المؤلم،
وأنه ليس ظلما لهم، إنما جزاء ما فعلوا:
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) }
يعني: وجدوا آباءهم على ضلال {فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ (70) } [الصافات] يعني: يتبعون طريقهم ويقلدونهم، ومعنى {يُهْرَعُونَ (70) } [الصافات] أي: يزعجون ويسرعون كأن شيئا يحملهم على الإسراع؛ لأن هذا الفعل (يهرعون) مبني للمجهول. أي: لما لم يسم فاعله كما نقول: زكم فلان، فالفاعل غير معروف.