{فَأَطَّلِعَ} أي على أهل النار {فَرَءاهُ} أي فرأى قرينه {فِى سَوَاء الجحيم} أي في وسطها ، ومنه قول عيسى بن عمر لأبي عبيدة كنت أكتب حتى ينقطع سوائي ، وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب.
وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي {مُّطَّلِعُونَ} بإسكان الطاء وفتح النون {فَأَطَّلِعَ} بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول ، وهي قراءة ابن عباس.
وابن محيصن.
وعمار ابن أبي عمار.
وأبي سراج ، وقرئ {مُّطَّلِعُونَ} مشدداً {فَأَطَّلِعَ} مشدداً أيضاً مضارعاً منصوباً على جواب الاستفهام.
وقرئ مطلعون بالتخفيف {فَأَطَّلِعَ} مخففاً فعلاً ماضياً و {فَأَطَّلِعَ} مخففاً مضارعاً منصوباً.
وقرأ أبو البرهسم.
وعمار بن أبي عمار فيما ذكره خلف عنه {مُّطَّلِعُونَ} بتخفيف الطاء وكسر النون {فَأَطَّلِعَ} ماضياً مبنياً للمفعول.
ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم والوجه مطلعي كما قال عليه الصلاة والسلام:"أو مخرجي هم"ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة المضارع فيقال عنده ضاربونه مثلاً كما يقال يضربونه وعليه قوله:
هم الآمرون الخير والفاعلونه...
إذا ما خشوا من محدث الدهر معظماً
وأنشد الطبري قول الشاعر:
وما أدري وظني كل ظن...
أمسلمني إلى قومي شراحي
ومثله قول الآخر:
فهل فتى من سراة الحي يحملني...
وليس حاملني إلا ابن حمال
وهذه النون عند جمع نون الوقاية ألحقت مع الوصف حملاً له على الفعل وليست مثل النون في القراءة ، وفي البيت وإن كان إلحاق كل للحمل.
وقال بعضهم: إنها نون التنوين وحركت لالتقاء الساكنين ، ورد بأنه سمع إلحاقها مع أل كقوله:
وليس الموافيني ومع أفعل التفضيل كما وقع في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم.