والتخريج الثاني تخريخ أبي الفتح ، وتخريجه الأول لا يجوز ، لأنه ليس من مواضع الضمير المنفصل ، فيكون المتصل وضع موضعه ، لا يجوز هند زيد ضارب إياها ، ولا زيد ضارب إياي ، وكلام الزمخشري يدل على جوازه ، فالأولى تخريج أبي الفتح ، وقد جاء منه:
أمسلمني إلى قومي شراحي ...
وقول الآخر:
فهل فتى من سراة القوم يحملني ...
وليس حاملني إلا ابن خَمال
وقال الآخر:
وليس بمعييني ...
فهذه أبيات ثبت التنوين فيها مع ياء المتكلم ، فكذلك ثبتت نون الجمع معها إجراء للنون مجرى التنوين ، لاجتماعهما في السقوط للإضافة.
ويقال: طلع علينا فلان واطلع بمعنى واحد.
ومن قرأ: فاطلع مبنياً للمفعول ، فضميره القائل الذي هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو متعد بالهمزة ، إذ يقول: طلع زيد وأطلعه غيره.
وقال صاحب اللوامح: طلع واطلع ، إذا بدا وظهر ؛ واطلع اطلاعاً ، إذا أقبل وجاء مبنياً ، ومعنى ذلك: هل أنتم مقبلون؟ فأقبل.
وإن أقيم المصدر فيه مقام الفاعل بتقديره فاطلع الاطلاع ، أو حرف الجر المحذوف ، أي فاطلع به ، لأنه اطلع لازم ، كما أن أقبل كذلك. انتهى.
وقد ذكرنا أن أطلع عدى بالهمزة من طلع اللازم ، وأما قوله: أو حرف الجر المحذوف ، أي فاطلع ، به فهذا لا يجوز ، لأن مفعول ما لم يسم فاعله لا يجوز حذفه ، لأنه نائب عن الفاعل.
فكما أن الفاعل لا يجوز حذفه دون عامله ، فكذلك هذا.
لو قلت: زيد ممدود أو مغضوب ، تريد به أو عليه ، لم يجز.
و {سواء الجحيم} : وسطها ، تقول: تعبت حتى انقطع سوائي.
قال ابن عباس: سمي سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب ، يعني سواء الجحيم.
وقال خليل العصري: رآه: تبدلت حاله ، فلولا ما عرفه الله به لم يعرفه ، قال له عند ذلك: {تالله إن كدت لتردين} : أي لتهلكني بإغوائك.
وإن مخففة من الثقيلة ، يلقي بها القسم ؛ وتالله قسم فيه التعجب من سلامته منه إذا كان قرينه قارب أن يرديه.