الآية) هذا بناء عَلَى أن ما عام للعقلاء أَيْضًا وإذا أريد بها غير العقلاء فلا
عموم ولا تَخْصيص لأن ما لغير العقلاء لكن مختار الْمُصَنّف العموم أو الْمُرَاد بـ (ما) [للشياطين]
مَجَازًا، كَمَا صَرَّحَ به في أواخر سورة الْأَنْبيَاء.
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن الَّذينَ ظلموا هم المشركون) فالتعرض بمثل الزنا ليس
بمناسب فظهر ما قلنا من أن مراد الْمُصَنّف الرد عَلَى الكَشَّاف.
قوله: (فعرفوهم طريقها ليسلكوها) فعرفوهم أي الهداية بالْمَعْنَى اللغوي التعريف
والدلالة بلطف ولذلك تستعمل في الخير وقَوْلُه تَعَالَى: (فاهدوهم إلَى صراط الجحيم)
عَلَى التهكم كذا صرح به الْمُصَنّف في سورة الْفَاتحَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24)
قوله: (احبسوهم في الموقف) قيده بالموقف بقرينة قوله: (إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)
فظهر ضعف ما قيل عند مجيئهم النَّار؛ إذ السؤال في موقف المحشر.
قوله: (من عقائدهم وأعمالهم) يؤيد ما قيل عند مجيئهم النار كقَوْله تَعَالَى:
(وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ)
الآية. أجيب بأنه لا دلالة ما تلاه عَلَى ما ذكره؛ إذ معنى قوله:
(حتى إذا ما جاءوها) شارفوا المجيء أو جملة شهد حال بتقدير قد
على أن الْمُصَنّف جوز ما جنح إليه بقوله مع جواز أن يكون موقفهم بعد الهدى.
قوله: (والواو لا [توجب] الترتيب) فلا إشكال بأن هذا الحبس والسؤال قبل الهداية
إلى صراط الجحيم لكن لا بد من نكتة في الترتيب في الذكر وهي التَّنْبيه عَلَى شدة هول
الهداية إلَى الجحيم وهذا السؤال للتوبيخ لا للاستعلام، وفي بعض المواطن دون بعض.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى أن الَّذينَ ظلموا هم المشركون. وجه كونه دليلًا عليه أن الضَّمير في
كانوا ويعبدون [عائدٌ] إلَى الَّذينَ ظلموا فالمعنى احشروا الَّذينَ ظلموا وما كان يعبد هَؤُلَاء الظلمة من
دون الله.
قوله: والواو لا [توجب] الترتيب. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال (وقفوهم إنهم مسئولون)
( [فاهدوهم] إلَى صراط الجحيم) لأن تعريف طريق جهنم
والدلالة عَلَى سلوكه إنما يكون بعد الحبس في الموقف للسؤال لكن لما كان الغرض أمر الْمَلَائكَة
بأن يجمعوا هذين الفعلين اللذين هما التعريف والحبس لهم لا بيان الترتيب بَيْنَهُمَا بالتقدم والتأخّر
جيء بالواو الجامعة دون الفاء أو ثم.