ويؤيد هذا أن أصل الغول: الفساد الذي يلحق في خفاء ، يقال: اغتاله اغتيالاً: إذا أفسد عليه أمره في خفية ، ومنه الغول ، والغيلة القتل خفية.
وقرأ ابن أبي إسحاق"ينزفون"بفتح الياء ، وكسر الزاي.
وقرأ طلحة بن مصرّف بفتح الياء وضم الزاي.
ولما ذكر سبحانه صفة مشروبهم ذكر عقبه صفة منكوحهم ، فقال: {وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف} أي: نساء قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ ، فلا يردن غيرهم ، والقصر: معناه الحبس ، ومنه قول امرئ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محول... من الذرّ فوق الأتب منها لأثرا
والمحول الصغير من الذرّ ، والأتب القميص ، وقيل: القاصرات: المحبوسات على أزواجهنّ ، والأوّل أولى ؛ لأنه قال: قاصرات الطرف.
ولم يقل: مقصورات.
والعين: عظام العيون جمع عيناء ، وهي: الواسعة العين.
قال الزجاج: معنى {عِينٌ} كبار الأعين حسناها.
وقال مجاهد: العين: حسان العيون.
وقال الحسن: هنّ: الشديدات بياض العين الشديدات سوادها.
والأوّل أولى {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} قال الحسن ، وأبو زيد: شبههنّ ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح ، والغبار.
فلونه أبيض في صفرة ، وهو أحسن ألوان النساء.
وقال سعيد بن جبير ، والسدّي: شبههنّ ببطن البيض قبل أن يقشر ، وتمسه الأيدي ، وبه قال ابن جرير ، ومنه قول امرئ القيس:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها... تمتعت من لهو بها غير معجل
قال المبرد: وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن ، والنظافة كأنه بيض النعام المغطى بالريش.
وقيل: المكنون: المصون عن الكسر ، أي: إنهنّ عذارى ، وقيل: المراد بالبيض: اللؤلؤ كما في قوله: {وَحُورٌ عِينٌ * كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 22 ، 23] ومثله قول الشاعر:
وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغوّا... ص ميزت من جوهر مكنون
والأوّل أولى ، وإنما قال: {مكنون} ، ولم يقل: مكنونات ؛ لأنه وصف البيض باعتبار اللفظ.