ورُوِي عن أبي عمرٍو وقالون سكونُ الخاءِ وتشديدُ الصادِ . والنحاةُ يَسْتَشْكِلونها للجمعِ بَيْن ساكنين على غير حَدَّيْهما . وقرأ جماعةٌ"يِخِصِّمُون"بكسرِ الياءِ والخاءِ وتشديد الصاد وكسروا الياءَ إتباعا . وقرأ أُبَيٌّ"يَخْتَصِمُون"على الأصل . قال الشيخُ:"ورُوِي عنهما - أي عن أبي عمرٍو وقالون - بسكونِ الخاء وتخفيفِ الصاد مِنْ خَصِم".
قلت: هذه هي قراءةُ حمزةَ ولم يَحْكِها هو عنه وهذا يُشْبِهُ قولَه: {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} في البقرةِ [الآية: 20] ، و {لاَّ يهدي} في يونس [الآية: 35] .
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50)
وقرأ ابن محيصن"يُرْجَعُون"مبنياً للمفعول .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)
والأعرج"في الصُّوَر"بفتح الواو .
وقُرِئ"من الأَجْدافِ"وهي لغةٌ في"الأَجْداث"يُقال: جَدَث وجَدَف ك ثُمَّ وفُمَّ ، وثُوم وفُوم . وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرٍو في روايةٍ"يَنْسُلون"بضم السين . يُقال: نَسَل الثعلبُ يَنْسِل وينسُل أي: أَسْرع في عَدْوِه .
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)
قوله: {ياويلنا} : العامَّةُ على الإِضافةِ إلى ضمير المتكلمين دون تأنيثٍ . وهو"وَيْل"مضافٌ لِما بعده . ونقل أبو البقاء عن الكوفيين أنَّ"وَيْ"كلمةٌ برأسِها . و"لنا"جارٌّ ومجرور". انتهى . ولا معنى لهذا إلاَّ بتأويلٍ بعيدٍ: هو أَنْ يكونَ يا عجبُ لنا ؛ لأنَّ وي تُفَسَّرُ بمعنى اعجب منا . وابن أبي ليلى:"يا وَيْلتنا"بتاء التأنيث ، وعنه أيضاً"يا ويْلتا"بإبدال الياءِ ألفاً . وتأويلُ هذه أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يقول: يا ويلتي ."