قوله تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف} أي نساء قد قصَرْن طرفهنّ على أزواجهنّ فلا ينظرن إلى غيرهم ؛ قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغيرهم.
عكرمة: {قَاصِرَاتُ الطرف} [الرحمن: 56] أي محبوسات على أزواجهنّ.
والتفسير الأوّل أبين ؛ لأنه ليس في الآية مقصورات ولكن في موضع آخر {مَّقْصُورَاتٌ} يأتي بيانه.
و"قاصرات"مأخوذ من قولهم: قد اقتصر على كذا إذا اقتنع به وعدل عن غيره ؛ قال امرؤ القيس:
من القاصراتِ الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ ...
من الذَّرِّ فَوْقَ الإتْب منها لأَثَّرا
ويروى: فوق الخد.
والأوّل أبلغ.
والإتب القميص ، والمحول الصغير من الذر.
وقال مجاهد أيضاً: معناه لا يَغَرْنَ.
{عِينٌ} عظام العيون الواحدة عيناء ؛ وقاله السّدي.
مجاهد:"عِينٌ"حسان العيون.
الحسن: الشديدات بياض العين ، الشديدات سوادها.
والأوّل أشهر في اللغة.
يقال: رجل أعين واسع العين بيِّن العَيَن ، والجمع عِين.
وأصله فعل بالضم فكسرت العين ؛ لئلا تنقلب الواو ياء.
ومنه قيل لبقر الوحش عِين ، والثور أعين ، والبقرة عيناء.
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} أي مصون.
قال الحسن وابن زيد: شُبِّهن ببيض النعام ، تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار ، فلونها أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء.
وقال ابن عباس وابن جبير والسدي: شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي.
وقال عطاء: شبهن بالسِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض.
وسَحَاةُ كل شيء: قشره والجمع سَحاً ؛ قاله الجوهري.
ونحوه قول الطبري ، قال: هو القشر الرقيق ، الذي على البيضة بين ذلك.
وروي نحوه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والعرب تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها ؛ قال امرؤ القيس:
وبيضةِ خِدْرٍ لا يرامُ خِباؤها ...
تَمتعت من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ