فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377340 من 466147

ولما ذكر تعالى مأكولهم وصف تعالى مساكنهم فقال: {فِي جنات النعيم * على سُرُرٍ متقابلين} ومعناه أنه لا كلفة عليهم في التلاقي للأنس والتخاطب ، وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم ، ولا يجوز أن يكونوا متقابلين إلا مع حصول الخواطر والسرائر ولن يكونوا كذلك إلا مع الفسحة والسعة ، ولا يجوز أن يسمع بعضهم خطاب بعض ويراه على بعد إلا بأن يقوي الله أبصارهم وأسماعهم وأصواتهم ، ولما شرح الله صفة المأكل والمسكن ذكر بعده صفة الشراب فقال: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ} يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس وتسمى الخمرة نفسها كأساً قال:

وكأس شربت على لذة.. [وأخرى تداويت منها بها]

وعن الأخفش: كل كأس في القرآن فهي الخمر ، وقوله: {مّن مَّعِينٍ} أي من شراب معين ، أو من نهر معين ، المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء وسمي معيناً لظهوره يقال عان الماء إذا ظهر جارياً ، قاله ثعلب فهو مفعول من العين نحو مبيع ومكيل ، وقيل سمي معيناً لأنه يجري ظاهر العين ، ويجوز أن يكون فعيلاً من المعين وهو الماء الشديد الجري ومنه أمعن في المسير إذا اشتد فيه ، وقوله: {بَيْضَاء} صفة للخمر ، قال الأخفش ، خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن ، وقوله: {لَذَّةٍ} فيه وجوه أحدها: أنها وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال فلان جود وكرم إذا أرادوا المبالغة في وصفه بهاتين الصفتين وثانيها: قال الزجاج أي ذات لذة فعلى هذا حذف المضاف وثالثها: قال الليث: اللذ واللذيذ يجريان مجرى واحداً في النعت ويقال شراب لذ ولذيذ قال تعالى: {بَيْضَاء لَذَّةٍ للشاربين} وقال تعالى:

{مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين} [محمد: 15] ولذلك سمي النوم لذاً لاستلذاذه ، وعلى هذا لذة بمعنى لذيذة ، والأقرب من هذه الوجوه الأول.

ثم قال تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} وفيه أبحاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت