وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ أي وإذا وعظوا بموعظة من مواعظ الله ورسوله، لا يتعظون ولا ينتفعون بها، لاستكبارهم وعنادهم وقسوة قلوبهم.
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ أي وإذا شاهدوا دليلا واضحا، أو معجزة من معجزات الرسول ص التي ترشدهم إلى التصديق والإيمان، يبالغون في السخرية والاستهزاء، ويتنادون للتهكم والتضاحك، ومشاركة الآخرين في السخرية.
وَقالُوا: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أي وقالوا: ما هذا الذي تأتينا به من الدلائل إلا سحر واضح ظاهر، فلا يؤبه له، ولا ننخدع به، وهو من تراث الأقدمين المشعوذين.
ثم خصصوا إنكارهم بالبعث، فقالوا:
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً، أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أي إن من أعجب ما تقول: أنبعث أحياء بعد أن متنا، وصرنا ترابا وعظاما نخرة؟
أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؟ وهل يبعث أيضا آباؤنا وأجدادنا الأقدمون الغابرون الذين مضى على موتهم أحقاب طويلة الأمد؟ فإن بعثهم أشد غرابة.
فأجابهم الله تعالى بقوله:
قُلْ: نَعَمْ، وَأَنْتُمْ داخِرُونَ أي قل أيها الرسول لهم: نعم، تبعثون أحياء مرة أخرى، بعد صيرورتكم ترابا، وأنتم في هذا الحشر والنشر صاغرون
ذليلون حقيرون تحت القدرة العظيمة، كما قال تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [النمل 27/ 87] وقال: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غافر 40/ 60] .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ، فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ أي إن الأمر سهل جدا في قدرة الله، وليس البعث صعبا ولا عسيرا، فإنما البعث صيحة واحدة من إسرافيل بالنفخ في الصور بأمر واحد من الله عز وجل يدعوهم للخروج من الأرض، فإذا الناس قاطبة قيام من مراقدهم في الأرض، أحياء بين يدي الله تعالى، ينظرون إلى أهوال يوم القيامة.
ثم حكى الله تعالى ملامتهم لأنفسهم إذا عاينوا أهوال القيامة بقوله: