فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375178 من 466147

68 -ثم شرع يقطع معذرةً لهم، ربما احتجوا بها. وهي قولهم: أنهم لو عمروا لأحسنوا العمل. فقال: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ} ؛ أي: ومن نطل عمره في الدنيا {نُنَكِّسْهُ} ونقلبه {فِي الْخَلْقِ} والشكل والصورة؛ أي: نغير خلقه، ونجعله على عكس ما كان عليه أولًا، من القوة والطراوة، ونرده إلى أرذل العمر، شبه الصبي في أول الخلق. والمعنى: نقلبه في شكله، ونجعله على عكس ما خلقناه أولًا،

فلا يزال يتزايد ضعفه، وتتناقص قوته، وتنتقض بنيته، ويتغير شكله وصورته، حتى يعود على حالة شبيهة بحال الصبي، في ضعف الجسد، وقلة العقل، والخلو عن الفهم والإدراك. وفي الحديث: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك» . وفي هذا كله، دليل على أن من فعل هذه الأفاعيل، قادر على أن بطمس، ويفعل بهم ما أراد. وقرأ الجمهور: {نُنَكِّسْهُ} مشددًا؛ أي: بضم النون الأولى، وفتح الثانية، وكسر الكاف مشددة. وقرأ عاصم، وحمزة مخففا؛ أي: بفتح النون الأولى، وسكون الثانية، وضم الكاف مخففة.

والهمزة في قوله: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} للاستفهام التوبيخي، داخلة على مقدر يقتضيه المقام، والفاء عاطفة على ذلك المقدر، والتقدير: أيرون ذلك التنكيس، فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة، غير أنه على تدرج، وأن عدم إيقاعهما لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت